البيدوفيليا؛ كيف تحمين طفلك من هذا الخطر؟

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي البيدوفيليا؟
  • ما هي أسباب البيدوفيليا؟
  • ما هي سمات الشخص المصاب بالبيدوفيليا؟
  • صور البيدوفيليا
  • كيفيَّة تشخيص مريض البيدوفيليا
  • هل يمكن علاج البيدوفيليا؟
  • كيف تحمي طفلك من خطر البيدوفيليا؟

تحمل كلُ أمٍ همَّ تربية طفلها منذ يوم ولادته وربما تستعد لذلك من أول يوم تعرف فيه بحملها، فتقرأ المتاح من كتب التربية وتسمع ما يقول المتخصِّصون في هذا الصدد لتحتمي بدرع الوعي والمعرفة وتواجه التحدِّيات المرتبطة بمراحله العمريَّة المختلفة، ولعلَّ الحفاظ المستمرّ على صحته النفسيَّة والبدنيَّة من أهمِّ تلك التحدِّيات خاصَّةً في عصرنا الحالي، إذ يمتلئ العالم الخارجي بالمخاطر ومنها ظاهرة البيدوفيليا، فما هي هذه الظاهرة؟ وما هي سُبُل الوقاية منها؟

ما هي البيدوفيليا؟

هو أحد الاضطرابات النفسيَّة التي لا يقتصر تأثيرها السلبي على صاحبها فقط، إذ إنَّ مصطلح البيدوفيليا (pedophilia) وهو يندرج تحت مجموعة الاضطرابات النفسيَّة التي تُعرف علميًّا باسم (شذوذ الولع الجنسي أو اضطرابات الولع الجنسي – paraphilic disorders).

تعني البيدوفيليا باختصار أن يكون للشخص البالغ -خاصَّةً الرجال والمراهقين- ميولًا جنسيَّة تجاه الأطفال الذين لم يبلغوا بعد؛ أي 13 عامًا أو أقل، أو أن يجد فيهم ما يُثير غرائزه، ممَّا يعني إنَّه يشتهي ممارسة بعض السلوكيَّات غير الطبيعيَّة معهم، مثل مداعبة الأعضاء التناسليَّة، وقد ينتهي الأمر بالاعتداء عليهم جنسيًّا أو بمعنى أصح “اغتصابهم”.

ما هي أسباب البيدوفيليا؟

يشير بعض المتخصِّصين إلى أنَّ العوامل الوراثيَّة قد يكون لها دورٌ في ظهور اضطراب البيدوفيليا، بينما يُعدُّ السبب الحقيقي وراء الإصابة به مجهولًا إلى وقتنا هذا، لكن هناك بعض العوامل التي يمكنها أن تُزيد من فرص الإصابة باضطراب البيدوفيليا، وهي:

  • تعرُّض الشخص المصاب للاعتداء الجنسي في صِغَره، ممَّا يدفعه إلى تكرار الأمر مع الأطفال عندما يكبر، وفي هذه الحالة يعتبرها المتخصِّصون سلوكًا مكتسبًا.
  • الإصابات الدماغيَّة، إذ أظهرت إحدى الدراسات أنَّ الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الميل الجنسي إلى الأطفال قد تعرَّضوا مُسبقًا لإصابات أو أورام الدماغ، وهي ما يشير المتخصِّصون والباحثون في هذا الصدد إنَّها تؤثر بطريقة ما على أفكار المريض وتدفعه إلى القيام بسلوكيَّات غير طبيعيَّة منها الانجذاب إلى الأطفال.
  • الاضطرابات الهرمونيَّة، فقد تؤدَّي الزيادة في هرمون التستوستيرون إلى تغيُّر بعض أجزاء الدماغ بطريقة تسمح بظهور مشكلة البيدوفيليا لدى الشخص المُصاب.
  • قد يرتبط الأمر أيضًا بانخفاض نسبة الذكاء لدى المصاب.
  • كشفت بعض الدراسات أيضًا عند إجراء بعض فحوصات الدماغ للمصابين عن وجود أنماط شاذَّة في أجزاء الدماغ المرتبطة بالشهوة الجنسيَّة.

وخلاصة الأمر، أنَّ المتخصِّصين ما زالوا في حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات لفهم المزيد حول الأسباب والدوافع الحقيقيَّة وراء اضطراب البيدوفيليا لما ستلعبه من دور مهمّ في معرفة سُبُل الوقاية منها، ومن ثمَّ توعية الأُمَّهات بالطرق السليمة لحماية أطفالهن من خطر التعرُّض للمصابين بهذا الاضطراب.

ما هي سمات الشخص المصاب بالبيدوفيليا؟

لعلكِ تتساءلين الآن كأم عن إمكانيَّة تمييز مريض البيدوفيليا من خلال بعض السمات أو الصفات التي تظهر عليه. في الحقيقة يبذل مرضى البيدوفيليا قصارى جهدهم حتى لا يبدو عليهم أي أعراض أو مظاهر غريبة تُشير إلى اضطرابهم، لكن قد تظهر بعض السمات التي يمكنكِ ملاحظتها، مثل:

  • الاهتمام المُفرط بالأطفال الذي يمكن أن يظهر بطرق غير مناسبة أو مبالغ فيها ليجذبوا انتباههم.
  • الافتتان بالمواد الإباحيَّة الخاصَّة بالأطفال والتلذُّذ عند رؤية صورة أحدهم عارية كما يحاولون جمع هذه الصور.
  • الانعزال عن المجتمع: قد يكون لدى الشخص المصاب بالبيدوفيليا صعوبة في بناء العلاقات الاجتماعيَّة الصحيَّة مع البالغين، وقد يعزل نفسه عن المجتمع خوفًا من أن يكتشفه أحد.
  • يشعر المصابون بالبيدوفيليا بالذنب والقلق والخجل من مشاعرهم ورغباتهم الجنسيَّة تجاه الأطفال.
  • يخشون ردَّة فعل المجتمع، ويخافون من الإفصاح عن أفكارهم وأفعالهم.
  • يميلون إلى السريَّة وعدم الثقة في الآخرين، ويحاولون إخفاء ميولهم الجنسيَّة.
  • يعانون من الاكتئاب، وقد يظهر لديهم انخفاض في تقدير الذات، وانعدام الثقة بالنفس.
  • يصعب عليهم تحمُّل التحدِّيات والمشاكل وغالبًا ما يعانون في صمت دون إيجاد طرق صحيَّة للتعامل مع المشكلة.

كما يشير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقليَّة (DSM-5) أيضًا إلى أنَّ اضطراب اشتهاء الأطفال قد يكون مصاحبًا لاضطراب تعاطي المخدّرات، أو اضطراب ثنائي القطب، واضطرابات القلق، وغيرها من الاضطرابات النفسيَّة مثل: 

صور البيدوفيليا

تتنوَّع صور البيدوفيليا بحسب اختلافات المرضى في توجُّهاتهم الجنسيَّة إلى نوعين:

  • من ينجذبون فقط للأطفال، ويُعرف هذا بالنوع الحصري (exclusive type).
  • من يشمل اهتمامهم البالغين أيضًا من نفس الجنس بالإضافة إلى الأطفال، ويُطلق على هذا النوع اسم البيدوفيليا غير الحصريَّة (non exclusive type).

كيفيَّة تشخيص مريض البيدوفيليا

يشير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيَّة في نسخته الخامسة (DSM-5) إلى عدم وجود طريقة ممنهجة، أو خطوات بعينها -كما هو الحال مع الأمراض العضويَّة- لتشخيص البيدوفيليا، لكن له عدَّة شروط حتى يشخَّص الانجذاب على أنَّه اضطراب شهوة الأطفال، هي:

  • أن يكون عمر الشخص 16 عامًا، وأن يكبر الطفل بخمس سنوات على الأقل.
  • ملاحظة سمات الاضطراب -المذكورة سلفًا- على الشخص لمدة 6 أشهر أو أكثر، بينما يفتقر التصنيف الدولي للأمراض إلى هذا الشرط.  

هل يمكن علاج البيدوفيليا؟

يؤسفنا أن نقول ما قاله الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيَّة في نسخته الخامسة (DSM-5) عن علاج اضطراب البيدوفيليا، فهو يعدُّ اضطرابًا مزمنًا لا يمكن علاجه بصورة نهائيَّة، بل إنَّ العلاج -بكافة صوره- يهدف إلى تثبيط الميل الجنسي تجاه الأطفال، ويتضمَّن العلاج ما يلي:

العلاج الدوائي 

تركِّز الحلول الدوائيَّة على الهرمونات للحدّ من الرغبة الجنسيَّة، فقد يصف الطبيب النفسي ما يلي:

  • مضادَّات الأندروجين (مضادَّات لهرمونات الذكورة).
  • مضادَّات الاكتئاب لتحسين الاضطرابات المزاجيَّة.

العلاج النفسي

يتضمَّن إجراء جلسات العلاج السلوكي المعرفي للمريض، بهدف:

  • تصحيح أفكار المريض حول الأطفال، إذ لا يريد الطفل أكثر من مشاركته واللعب معه فقط، وأنَّ الأطفال دون سنِّ البلوغ ليست لديهم أي رغبات جنسيَّة.
  • شرح ما يتركه من أثر نفسي وبدني على الطفل.
  • تدريبه على الاندماج في المجتمع مرَّة أخرى.

التدخُّل الجراحي 

يعدُّ آخر الحلول العلاجيَّة للتخلُّص من مشكلة البيدوفيليا عن طريق إخصاء المريض ومن ثمَّ 

تنعدم الرغبة الجنسيَّة لديه بصورة نهائيَّة، لكنَّه حل نادر التطبيق، لكونه لا يتَّفق مع المعايير الإنسانيَّة.

الردع القانوني

ترى بعض الدول أنَّ الحل لمرضى البيدوفيليا هو الحبس في السجون، نظرًا لكونه مرضًا مزمنًا ليس له علاج نهائي.

كيف تحمي طفلك من خطر البيدوفيليا؟

ندرك تمامًا إنك تبذلين كل ما في وسعك للحفاظ على أمان وراحة طفلكِ، لذا نقدِّم لكِ بعض الإجراءات التي يمكنكِ اتّخاذها لحمايّة طفلك من كل ما يهدِّد صحته النفسيَّة ويعرِّض خصوصيته للانتهاك، ولا سيما خطر البيدوفيليا:

التوعية والتثقيف: 

احرصي على توعية طفلك دائمًا بأساسيَّات السلامة الشخصيَّة والتعرُّف على حقوقه الجسديَّة، وعلّميه الفرق بين اللَّمس العادي وغير المألوف، وما يجب عليه فعله إذا شعر بالاستغلال أو التحرُّش.

التواصل المفتوح: 

احرصي على إقامة حوار مفتوح وصريح مع طفلكِ حول الأمور المتعلِّقة بالجنس والحماية الشخصيَّة، وأكِّدي له أنَّك موجودة دائمًا لأجله، ويمكنه أن يطرح أي سؤال أو مشكلة يواجهها دون خوف أو حرج.

المراقبة الجيِّدة

حافظي على مراقبة أنشطة طفلكِ على الإنترنت، واحرصي على أن يكون لديك فهم ودراية بمختلف التطبيقات ومواقع الويب التي يستخدمها

ابقي على اتِّصال بالمدرسة؛

واطلبي منها توفير برامج توعية وتثقيف حول السلامة الشخصيَّة والحماية من الاستغلال الجنسي.

الثقة بالنفس والقدرة على الحفاظ على الحدود الشخصيَّة

عزِّزي ثقة طفلك في نفسه وحقّه في رفض أي نوع من أنواع اللَّمس أو الاستغلال غير المرغوب فيه، علّميه أن يعرف قيمته وأهميَّة حماية نفسه.

كوني حذرة وانتبهي لأي تغيُّرات في سلوك طفلك.

وفي حال لاحظتِ أي علامات تشير إلى تعرّضه للخطر، فلا تتردَّدي في التدخُّل والتحدُّث معه بصدق وتوجيهه للحصول على المساعدة اللازمة، ولا تخجلي من طلب المساعدة من متخصِّص إذا تطلَّب الأمر.

في الختام، يجب أن نتذكَّر جميعًا أنَّ حماية أطفالنا من خطر البيدوفيليا أمرٌ يتطلَّب اهتمامًا بالغًا وجهودًا مستمرَّة، لذا لا بد من الحرص على التواصل معهم دون قيد لما لذلك من دورٍ مهمّ في بناء جسور الثقة بيننا وبين أطفالنا حتَّى يعبِّروا عن مخاوفهم بأمان، ويطلبوا المساعدة عند حاجتهم لذلك. 

المصدر
Last updated: 02/09/2022 ,Reviewed by Psychology Today StaffDSM-5 Category: Paraphilic Disorders
اظهر المزيد

اسراء سامي

إسراء سامي هي خبيرة في مجال صناعة المحتوى، حازت على درجة البكالوريوس في المجال الطبي. تتميز بخبرتها الواسعة في كتابة المحتوى العلمي والثقافي المتنوع. اهتمامها البارز ينصب في القضايا الصحية وشؤون المرأة، بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية. تتقن كتابة مقالاتها باللغة العربية، مستندة إلى خلفيتها العلمية، بهدف تقديم معرفة قيمة وموثوقة للقراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي بحقوق الملكية الفكرية