سنّ البلوغ وأنواع اضطراباته

اقرأ في هذا المقال
  • ما هو سنّ البلوغ؟
  • ماذا يحدث خلال فترة البلوغ؟
  • عوامل الخطر التي تؤثِّر على سنّ البلوغ
  • ما هي علامات البلوغ لدى الجنسين؟
  • ما هي اضطرابات البلوغ؟

يتعيَّن على كلِّ أب أو أُمٍّ مواجهة سنِّ البلوغ خلال فترةٍ ما في حياة أبنائهم، إذ يمرُّ كل من الذكور والإناث بهذه المرحلة بشكلٍ مختلف تمامًا عن الآخر، لينتقل الجسم من كونه طفلًا ليصبح شابًا بالغ جسديًّا وناضج جنسيًّا؛  إذ يتطوَّر الجسم من حيث الشكل، والحجم، والتكوين بالإضافة إلى التغيُّرات النفسيَّة، والاجتماعيَّة، والسلوكيَّة التي تطرأ على شخصيَّة الطفل خلالها. يمكننا وصف هذه المرحلة بأنَّها الفترة المثيرة، والمخيفة، والمربكة في وقتٍ واحد.

نتعرَّف اليوم على فترة البلوغ، مع شرح أهمِّ الأعراض التي تظهر على كلٍّ من الذكور والإناث خلال هذه المرحلة، بالإضافة إلى شرح اضطرابات البلوغ.

ما هو سنّ البلوغ؟

سنّ البلوغ هو الفترة الزمنيَّة التي يكون فيها الجسم جاهزًا للتغيير، وتأتي على صورة سلسلة من التغيُّرات الطبيعيَّة التي تظهر بشكلٍ متدِّرج  قد تستمر لعدَّة سنوات. عادةً ما يبدأ سنّ البلوغ في وقتٍ مبكِّر لدى الإناث مقارنة مع الذكور؛ إذ يبلغ متوسّط ​​عمر الإناث في سنّ البلوغ 11 سنة، بينما يبلغ متوسط ​​عمر الذكور 12 سنة.

بشكلٍ عامّ، يمرُّ الأطفال بمرحلة البلوغ في أعمار مختلفة وبمعدَّلات مختلفة، فغالبًا ما تظهر العلامات الأولى للبلوغ في عمر بين 8-13 سنة لدى الإناث.، بينما تحدث التغيُّرات الأولى في عمر 10-15 لدى الذكور، وهذا ما يفسِّر وجود الاختلافات الملاحظة بين طفلك وأصدقائه خلال هذه الفترة. كذلك لا يمكننا التنبُّؤ بالمدَّة الزمنيَّة أو فترة البلوغ التي يمرُّ بها الطفل، فهي قد تستمرُّ من 18 شهرًا إلى خمس سنوات.

يتحكَّم بذلك العديد من العوامل الوراثيَّة، والاجتماعيَّة، والبيئيَّة التي تلعب دورًا في تحديد سنّ البلوغ ومدّته، إذ نشهد في الآونة الأخيرة بلوغ الأطفال في أعمار مبكِّرة مقارنة مع الأجيال السابقة. تختلف الأسباب المؤدية إلى ذلك ومنها العوامل البيئيَّة المتغيِّرة، وربَّما العادات الصحيَّة، بما في ذلك التغذية، والنشاط البدني الذي قد يكون له دور أيضًا.

 ماذا يحدث خلال فترة البلوغ؟

ترتبط فترة البلوغ بالعديد من التغيُّرات الطبيعيَّة المعروفة بما في ذلك ظهور الشعر في مناطق جديدة، والحيض، ونموّ الثدي لدى الإناث، وتغيُّر الصوت ورائحة الجسم وغير ذلك. يعود السبب في ذلك إلى تحفيز منطقة في الدماغ تسمَّى ما تحت المهاد عند بدء سنّ البلوغ لدى الطفل، بحيث تبدأ بإفراز هرمون مطلق لموجِّهة الغدد التناسليَّة (GnRH).

الهرمون المطلق لموجِّهة الغدد التناسليَّة بدوره يحفِّز الغدَّة النخاميَّة على إفراز الهرمون المنبِّه للجريب (FSH) والهرمون الملوتن (LH)، يختلف دور هذه الهرمونات في إحداث التغيُّرات في الجسم اعتماداً على جنس الطفل كما يلي:

  • لدى الذكور: تنتقل هذه الهرمونات عبر مجرى الدم وصولًا إلى الخصيتين لتحفيزها على بدء إنتاج الحيوانات المنويَّة وإفراز هرمون الذكورة (هرمون التستوستيرون). 
  • لدى الإناث: تعمل هذه الهرمونات في المبايض وتساعد على إطلاق البويضات الناضجة وإنتاج الهرمونات الأنثويَّة، وهي هرمون الإستروجين الذي يعزِّز نموّ كل من الثدي والرَّحِم لدى الأنثى.

عوامل الخطر التي تؤثِّر على سنّ البلوغ

تزداد مخاوف الإصابة بالبلوغ المبكِّر والمتأخِّر  في الحالات التالية:

  • الجنس: الإناث أكثر عرضة لحدوث تطوُّر في البلوغ المبكِّر.
  • العرق: أمريكي بأصل أفريقي احتمال الإصابة لديه أكبر.
  • البدانة: الأطفال مع  زيادة في الوزن لديهم خطر أكبر في تطوُّر الإصابة بالبلوغ المبكِّر.
  • التعرُّض للهرمونات الجنسيَّة: تؤدِّي ملامسة الكريمات ومراهم الإستروجين، أو التستوستيرون، أوالمواد الأخرى التي تحتوي على هذه الهرمونات إلى زيادة في مخاطر اضطراب البلوغ.
  • أمراض أخرى:  متلازمة “ماكيون ألبرايت” قد تسبِّب الإصابة بالبلوغ المبكِّر، أيضاً مرض فرط التنسُّج الكظري الخلقي، من الحالات التي تتضمَّن إنتاج هرمونات الذكورة (الأندروجينات) بشكلٍ غير طبيعي.
  • العلاج الشعاعي: العلاج الإشعاعي للأورام، أو في حالات ابيضاض الدم (لُوكيميا).
  • المستوى والحالة الاجتماعيَّة ونمط التغذية.

ما هي علامات البلوغ لدى الجنسين؟

يتميَّز سنّ البلوغ لدى الإناث والذكور بظهور تغيُّرات وتطوُّرات جسديَّة، تشمل كل ممَّا يلي:

1-علامات البلوغ المشتركة بين الذكور والإناث

علامات البلوغ عند الذكور والإناث تتشابه في بعض الأعراض، ومن أهمّها:

  • ظهور حبّ الشباب من علامات البلوغ عند الولد والبنت.
  • نموّ الشعر في الساقين، والذراعين، وتحت الإبطين، وفي الأعضاء التناسليَّة (شعر العانة).
  • التعرُّق الزائد وظهور رائحة كريهة للجسم، هنا يأتي دور الآباء في تعليم الطفل كيفيَّة الاعتناء بنفسه من خلال الاستحمام اليومي واستخدام مزيلات العرق وغيرها.
  • ظهور أعراض آلام النموّ والتي تتمثَّل بشكوى الطفل من وجود ألمٍ في الفخذ وخلف الركبة. 

2-علامات البلوغ لدى الذكور

أيضًا هنالك علامات البلوغ للذكور التي قد تكون مميّزة وموجودة لدى الذكر فقط، وتشمل:

  • نموّ الأعضاء التناسليَّة بما في ذلك إطالة القضيب وكبر حجم الخصيتين بينما يتغيَّر كيس الصفن ليصبح أكثر رقَّة وأحمر اللون.
  • بدء الاحتلام وهو قذف السائل المنوي بشكلٍ لا إرادي، والذي يعدُّ جزءًا طبيعيًّا من نموّ الطفل، وقد  يستيقظ الطفل صباحًا وثيابه مبلَّلة.عادةً ما يحدث ذلك بشكلٍ تلقائي دون لمس القضيب، أو أن يكون لدى الطفل أحلام أو تخيُّلات جنسيَّة.
  • بدء الانتصاب والقذف.
  • تضخُّم الحنجرة وتغيُّر نبرة الصوت، بحيث تصبح أخشن وأعمق.
  •  ظهور تورم مؤلم تحت حلمة الثدي وغالباً ما يكون بشكل مؤقت.
  • زيادة عرض الأكتاف ونموّ اليدين والقدمين بصورةٍ أسرع مقارنة مع الأجزاء الأخرى من الجسم.
  • تغيُّر المشاعر والتقلُّبات المزاجيَّة.

3-علامات البلوغ لدى الإناث

تبدأ العلامات بالظهور عند السنِّ الطبيعي للبلوغ عند البنات، وأهمّها:

  • بدء الحيض: في البداية تكون فترات الحيض غير منتظمة (تأتي وتغيب) ويصاحبها الشعور بالصداع، وألم البطن، وتشنُّجات في المعدة، وكل ذلك يعدُّ من الأمور الطبيعيَّة في هذه الفترة.
  • نموّ الثدي، ويظهر على شكل كتلة صغيرة متورِّمة تحت الحلمة وهو من علامات البلوغ المهمَّة للفتاة.
  • تغيُّر شكل الجسد بما في ذلك توسُّع الوركين، ونموّ الساقين والذراعين السريع مقارنة مع أعضاء الجسد الأخرى، وغالبًا ما يزداد إجمالي الدهون في منطقة البطن والأرداف.
  • نزول الإفرازات المهبليَّة البيضاء بشكلٍ واضح، قد يستدعي الوضع مراجعة طبيب مسالك بوليَّة في حال صاحب ذلك – رائحة كريهة أو حكَّة مهبليَّة مزعجة.
  • تقلُّب المشاعر والعصبيَّة، لا سيّما في الفترة قبل الدورة الشهريَّة.

ما هي اضطرابات البلوغ؟

بعد أن تعرَّفنا على سنّ البلوغ الطبيعي عند الإنسان وأهمّ أعراضه، نتعرَّف الآن على اضطرابات البلوغ التي قد تسبِّب نموًّا غير طبيعي وتأثيرًا على حياة المريض.

قد يختلف معدَّل سنّ البلوغ بين طفلٍ وآخر، ولدى المراهقين قد تحدث اضطرابات في البلوغ مثل البلوغ المتأخِّر أو البلوغ المبكِّر، حيث تشمل:

البلوغ المبكِّر (Precocious Puberty)

في هذا النوع من اضطرابات البلوغ يبدأ ظهور علامات البلوغ عند الذكور والإناث في وقتٍ مبكِّر قبل سنّ الـ 9 سنوات، حيث ينمو هؤلاء الأطفال نموًّا سريعًا في البداية، ثمَّ يتوقَّف نموّهم ما قبل الوصول إلى الطول الجيني المتوقَّع.

اضطرابات البلوغ المبكِّرة أشيع لدى الإناث من الذكور، كما أنَّ الأطفال مع السمنة المفرطة أكثر عرضة للإصابة بالبلوغ المبكِّر، ومن الجدير بالذكر أنَّه ليس هنالك سبب محدَّد لحدوث مثل هذا الاضطراب.

كما أنَّ معظم الأطفال الذين قد بلغوا مبكِّرًا، لا يعانون من مشاكل صحيَّة، لكنَّهم يعانون قصرًا في الطول نتيجة التعظُّم الباكر للعظام، وقد يتعرَّضون للتنمُّر نتيجة ذلك، ممَّا يسبِّب بعض التأثير على نفسيِّتهم.

البلوغ المتأخِّر

يصل المراهق حتى سنّ الـ 14 عام مع عدم ظهور أي من علامات البلوغ أو الخصائص الجنسيَّة الثانويَّة، حيث يتمّ الاستدلال على ذلك عن طريق إجراء فحص بدني، ويلاحظ أنَّ الأعضاء التناسليَّة للذكر لا تتضخَّم ولا يزداد حجمها.

ننصح بمراجعة الطبيب في حال البلوغ المتأخِّر لما بعد فترة 14 سنة من أجل تقييم وجود قصور في وظيفة الغدد التناسليَّة، حيث تكون مستويات إفراز الهرمونات لدى هؤلاء منخفضة أو معدومة ممَّا لا يكفي لإحداث البلوغ.

من ثمَّ يلاحظ بدء النمو في الخصيتين، وهذا مؤشِّر ظهور علامات أخرى للبلوغ خلال 6 إلى 12 شهرًا القادمة، ومن الجدير بالذكر، أنَّ هؤلاء الأطفال يعدُّون سليمين وأصحَّاء.

أسباب تأخُّر سنّ البلوغ عند الذكور  والإناث:

  • مرض السُكَّري.
  • الدَّاء المعويّ الالتهابيّ (inflammatory bowel disease).
  • التليُّف الكيسي (cystic fibrosis).
  • الإصابة بفقر الدم.
  • علاجات مرض السرطان.
  • إصابة الخصية أو عدوى بها بالنسبة للذكور.
  • مشاكل وراثيَّة تُؤثِّرُ على الهرمونات، كمتلازمة تيرنر (Turner syndrome).

مع مرور الوقت يصلون إلى البلوغ الكامل، لكن قد يبدو المراهقون المصابون بالبلوغ المتأخِّر أقصر من أقرانهم، ممَّا يسبِّب لهم التنمُّر والإحراج والضغط والتوتُّر النفسي وخاصَّة للذكور منهم، لذلك يجب تأمين الدعم الاجتماعي لهم.

متى يجب استشارة طبيب؟

في الحقيقة لا يعتبر تغيُّر الموعد عن سنِّ البلوغ الطبيعي مثيرًا للقلق بشكلٍ كبير، لكن من الافضل استشارة الطبيب عند بدء البلوغ قبل عمر 8 أعوام، أو تأخُّره لما بعد سنِّ الـ 14 عامًا.

لأنَّ ذلك قد يكون مؤشِّرًا على وجود حالة صحيَّة غير طبيعيَّة كامنة وتحتاج إلى العلاج، ففي بعض حالات البلوغ المبكِّر التي كان يجب علاجها وتمَّ إهمالها، لا يحقِّق الطفل الطول المناسب له، ويتوقَّف عن النموّ مبكِّرًا جدًّا.

أمَّا بالنسبة للبلوغ المتأخِّر فمن الأفضل استشارة الطبيب، بسبب تشابه الأعراض الخاصَّة به مع أعراض حالات طبيَّة أخرى، ولا ننسى التأكيد على ضرورة تقديم مشورة للأطفال والمراهقين المصابين لتفريغ الضغط النفسي لديهم.

هل البلوغ في سنّ العاشرة طبيعي؟

أجل، يعتبر مجال سنّ البلوغ للاطفال ما بين (10-14) سنة لدى الذكور، وسنّ البلوغ للبنات ما بين (9-13).

متى يبدأ سنّ البلوغ ومتى ينتهي؟

يبدأ لدى الجنسين ما بين الـ(9-14سنة)، وهو أوَّل مراحل المراهقة، أمَّا المرحلة الثانية بين الـ (14-17)، بينما المرحلة الثالثة تكون متأخِّرة وبعمر الـ (18-25).

متى تنتهي مرحلة البلوغ عند البنات؟

بحسب الدراسات فإنَّ بلوغ النساء يتوقَّف بحدود عمر الـ 17 عامًا.

متى تظهر علامات البلوغ عند الذكور؟

تبدأ علامات البلوغ عند الولد بزيادة حجم الخصيتين وزيادة حجم القضيب، وذلك في حدود سنّ العاشرة من العمر.

هل يتغيَّر الشكل بعد المراهقة؟

يزداد إفراز الهرمونات بعد سنِّ البلوغ، ممَّا يسبِّب العديد من التغيُّرات في الجسم، وظهور صفات جنسيَّة ثانويَّة، وزيادة حجم الثديين من أوائل علامات البلوغ عند البنات.

ماذا تفعل عند تأخُّر البلوغ؟

يكون علاج البلوغ المتأخِّر بحسب السبب، ففي حالة قصور الغدد التناسليَّة نعالج القصور ممَّا يسبِّب إنتاج الهرمونات الذكريَّة، وفي حال عدم الاستفادة يمكن أن يساعد إعطاء الهرمونات.

هل يؤثِّر البلوغ المتأخِّر على الطول؟

قد لا تتعاظم صفائح النموّ المسؤولة عن الطول لدى المرضى بالبلوغ المتأخِّر، ممَّا يسبِّب استمرار الطول وضخامة الأطراف بشكلٍ غير متناسق.

المصدر
موقع الدكتور يمان التل
اظهر المزيد

يمان التل

طبيب واستشاري جراحة الكلى والمسالك البوليَّة والذُّكورة والعقم./ البورد الأوروبي في الطبّ الجنسي والذّكورة وجراحته./أستاذ مساعد ومدرس في كلية الطب في جامعة العلوم. /مدرس سابق في كلية الطب جامعة برمنجهام بريطانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى