ما هي الأدوية النفسيَّة التي يجب إيقافها عند الحامل؟

اقرأ في هذا المقال
  • ما هي أهم الآثار الجانبيَّة للأدوية النفسيَّة على صحَّة الحامل والجنين؟
  • ما هي أبرز الأدوية النفسيَّة التي يجب إيقافها أثناء الحمل وما هي الأسباب؟
  • مريضة اكتئاب قرَّرت أن تنجب، كيف يتعامل طبيبها النفسي معها؟
  • هل هنالك بدائل علاجيَّة غير دوائيَّة يمكن الاعتماد عليها أثناء الحمل؟

ما هي أهم الآثار الجانبيَّة للأدوية النفسيَّة على صحَّة الحامل والجنين؟

إنَّ الأدوية النفسيَّة التي تُستخدم لعلاج الاكتئاب والقلق واضطرابات مثل ثنائي القطب ضروريَّة جدًّا ولا يمكن الاستغناء عنها، لضمان ثبات الحالة الذهنيَّة للمرأة الحامل، لكن في الوقت نفسه فإنَّ بعضها لها آثار جانبيَّة، كما يجب استشارة الطبيب النفسي حولها قبل التخطيط للحمل لإيقافها أو استبدالها بخيارات أخرى أقل ضررًا على صحَّة الحامل والجنين.

مضادَّات الاكتئاب

مضادَّات الاكتئاب مثل (السيرترالين والفلوكستين) يُمكن أن تُسبِّب للحامل زيادة في مستويات القلق وزيادة في الوزن ولها آثار سلبيَّة على الكبد. وهذه آثار يمكن التعايش معها لحدّ ما خلال الحمل، لكن الشيء الخطير هو أنَّ استمرار استخدامها حتَّى في الثلث الثالث من الحمل قد يزيد من خطر إصابة الجنين بأعراض انسحاب المادة الدوائيَّة الموجودة في مضادّ الاكتئاب بعد ولادته ابتداءً من عمر يوم إلى 10 أيام، كما أنَّ الجنين يكون قد تعوَّد على هذه المادَّة فتصيبه أعراض انسحابيَّة بعد ولادته تتمثَّل في ارتعاش جسده وارتفاع معدَّل ضربات القلب وتهيُّج في الجهاز العصبي.

مضادَّات القلق

في حالة مضادَّات القلق مثل (البنزوديازيبين)، فإنّها قد تُسبّب اعتمادًا أو إدمانًا عليها، كما تُؤَدي إلى صعوبات في التركيز وتشوّش مؤقَّت في الذاكرة بالإضافة إلى زيادة خطر إصابة الجنين بأعراض انسحاب المادة الدوائيَّة الموجودة في الدواء الذي تتناوله الأم بعد ولادته، تمامًا كما الحال مع مضادَّات الاكتئاب المذكورة في الفقرة السابقة.

مثال على واحد من عائلة البنزوديازيبين هو الديازيبام أو الفاليوم، كما ذُكِرَ في دراسات عديدة تمّت الإشارة إلى ضرورة تجنّب استخدامه أثناء الحمل، أو تجنّب حدوث حمل خلال فترة المعالجة به. 

مضادَّات الذهان

في حالة مضادَّات الذهان مثل (الكويتيابين) فآثارها الجانبيَّة تتمثَّل في زيادة خطر الإصابة بالسكَّري، ويمكن أن تُؤثّر سلبيًّا على ضغط دم الحامل.

وأخيرًا نذكر دواء أملاح الليثيوم، وهو دواء يُستخدم بشكل أساسي في علاج اضطراب ثنائي القطب كما يؤثّر سلبًا على وظائف الكلى والغدَّة الدرقيَّة، إذ يجب مراقبة مستوياته في الدم على نحو دائم، لتجنّب أيَّة سميَّة يمكن أن يُسبّبها.

جميع الأدوية سابقة الذكر، يجب استشارة الطبيب النفسي المختصّ قبل أن تُقرّر المرأة الحمل، ليصار إلى تخفيف الجرعة، أو تبديل الدواء، لضمان صحَّة الأم العقليَّة وصحَّة الجنين الجسديَّة والعقليَّة أثناء الحمل وبعد الولادة، وتجنّب أيَّة آثار جانبيَّة خطيرة.

ما هي أبرز الأدوية النفسيَّة التي يجب إيقافها أثناء الحمل وما هي الأسباب؟

لقد أجبنا في الفقرة السابقة عن سؤال ما هي أبرز الآثار الجانبيَّة للأدوية النفسيَّة على صحَّة الحامل والجنين. وتركنا مهمَّة إيقاف دواء معين أو استبداله للطبيب النفسي الذي سيُشرف على حالة الأم قبل الحمل أو أثناء الحمل. لكنَّنا هنا سنخصّص ونوضح بشكل أكبر حول أبرز الأدوية النفسيَّة التي يجب إيقافها تمامًا أثناء الحمل مع ذكر السبب وراء ذلك. وذلك على النحو الآتي:

  • أملاح الليثيوم التي تستخدم في حالة اضطراب ثنائي القطب: سبب وجوب إيقاف هذا الدواء. هو زيادة خطورة حدوث تشوّهات خلقيَّة لدى الجنين، خاصَّة عند استخدامها في الثلث الأول من الحمل.
  • أدوية الصرع والتي تُستخدم في علاج الصداع النصفي أيضًا مثل Topiramate and valproate: وذلك كونها قد تزيد من خطر تشوّهات الأنبوب العصبي لدى الجنين عند استخدامها خلال الحمل.
  • مضادَّات الاكتئاب مثل الباروكسيتين: والسبب أنّها يُمكن أن تزيد من خطورة حدوث تشوّهات القلب، والجهاز الوعائي، والجهاز العصبي لدى الجنين عند استخدامها أثناء الحمل.

مريضة اكتئاب قرَّرت أن تنجب، كيف يتعامل طبيبها النفسي معها؟

تشير الدراسات إلى أنَّ الدعم المعنوي الذي تُقدمه جلسات العلاج الإدراكي والسلوكي للنساء اللواتي يعانين من الاكتئاب والمقبلات على الزواج أو الحمل ذات فاعليَّة جيِّدة. فدور الطبيب النفسي هنا مهمّ في دعم المريضة وتقديم الإرشاد والعلاج المناسب لها أثناء فترة الحمل. بالإضافة إلى الاستماع لمخاوف المريضة ومشاكلها، كما يجب أن يُحَدد مدى صلابة اتّزانها العاطفي، والدعم الأسري، ودعم الزوج اللازم في هذه المرحلة.

يقيِّم الطبيب النفسي أولًا حالة المريضة المقبلة على الحمل من حيث؛ شدّة الاكتئاب. والعلاج الذي تسير عليه وجرعاته والحاجة إلى تعديله سواء بتقليل الجرعات أو تبديل الدواء، ليتناسب مع المرحلة المقبلة وهي الحمل.

عمومًا يمكن تلخيص مجموعة الأهداف أو البنود التي سيعمل عليها الطبيب النفسي المختصّ مع الحامل على النحو الآتي:

  1. توفير الدعم النفسي والإرشاد ومناقشة التحدّيات والتوقُّعات حول المرحلة القادمة، وهي الحمل.
  2. تعديل العلاج النفسي وعدد جلساته في حالة كان ضمن خطّة العلاج، وذلك بما يتناسب مع الحمل القادم.
  3. تعديل العلاج الدوائي بحيث يتوافق مع صحَّة المرأة أثناء الحمل وصحَّة الجنين ومع أقل الآثار الجانبيَّة الممكن حدوثها.
  4. توجيهات ونصائح خاصَّة بمرحلة الحمل، ومرحلة ما بعد الحمل أيضًا.

هل هنالك بدائل علاجيَّة غير دوائيَّة يمكن الاعتماد عليها أثناء الحمل؟

البدائل العلاجيَّة التي لا تعتمد على الدواء الكيميائي موجودة. إلّا أنَّ أغلبها تكون فاعلة فقط في الاضطرابات النفسيَّة ذات التأثير من خفيف إلى متوسِّط. وقد ذكرنا مثالًا على الاضطرابات النفسيَّة الأكثر شيوعًا عن النساء المقبلات على الحمل وهو الاكتئاب. وسيتم تناول نفس المثال من أجل مناقشة الخيارات العلاجيَّة غير الدوائيَّة المحتملة لذلك، وفيما يأتي نبذة عنها:

العلاجات النفسيَّة المعتمدة على التحليل السلوكي المعرفي:

ذكرنا سابقًا في مقالات عديدة أنَّ هذا النوع من العلاج يعتمد على تغيير الأنماط السلبيَّة في الفكر والسلوك. ويكون جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي في السيطرة على أعراض الاكتئاب. وفي حالة الحامل التي تحاول تجنّب مضادَّات الاكتئاب بناءً على نصيحة الطبيب النفسي. كما يُمكن مضاعفة عدد جلسات العلاج السلوكي المعرفي. لمضاعفة الأثر الإيجابي في تحسين الحالة المزاجيَّة العامَّة دون التأثّر بالأعراض الانسحابيَّة لإيقاف مضادّ الاكتئاب.

التمارين الرياضيَّة والنشاط البدني:

إنَّ النشاط البدني المنتظم له تأثير إيجابي على الحالة المزاجيَّة. لكن يجب استشارة مدرِّب مختصّ قبل الشروع في الرياضة. وذلك لوضع برنامج تمارين يتناسب مع الحمل، مع تجنّب التمارين الشاقَّة التي يمكن أن تُؤثّر سلبًا على صحَّة الجنين.

التدابير التي تُقلّل من التوتُّر والضغط النفسي:

وذلك يتمثّل في ممارسة تقنيات اليوغا والتأمّل والاسترخاء. التي تساعد في تقليل مستويات التوتُّر وحالات الضغط النفسي المتكرِّرة، بما ينعكس إيجابًا على الحالة المزاجيَّة للحامل. 

الدعم الاجتماعي:

وذلك يتمثّل في محاولة إبقاء التواصل مع الشخصيَّات ذات الأثر الإيجابي أثناء الحمل. مثل أفراد الأسرة الإيجابيِّين والأصدقاء الذين يبثُّون التفاؤل وتُحسِّن جلساتهم من الحالة المزاجيَّة العامَّة.

تنظيم النوم والغذاء الصحِّي المتوازن:

الغذاء الصحِّي المتوازن والنوم ساعات كافية ليست بالأمور الحشو أو التي يشار إليها دون إيمان فعلي بمدى جدوى القيام بها. فالدراسات جميعها تُشير إلى أهميَّة عنصري النوم والغذاء الصحِّي في تحسين الحالة المزاجيَّة العامَّة. خصوصًا لدى الحامل التي تُعاني من اكتئاب، وتحاول إيقاف أدوية الاكتئاب، وتعويضها بنظامٍ صحّي رياضي وتغذوي متّزن. 

النشاطات الترفيهيَّة والهوايات:

تتمثل هذه النشاطات في ممارسة الأنشطة التي تحقق مستويات مقبولة من الرضا النفسي والسعادة مثل الرياضة وممارسة التأمل، والتي ستكون لها تأثير إيجابي في الحالة المزاجية العامة.

المصدر
Reviewed by RANDY K. WARD, M.D AND MARK A. ZAMORSKI, M.D - American Family Physician - 2022Last reviewed by a Cleveland Clinic medical professional on 06/11/2020.Medically Reviewed by Smitha Bhandari, MD on May – WebMD - 15, 2023 Written by Royal College of Psychiatrists - rcpsych – Nov 2021Written by Catherine E. Creeley and Lisa K. Denton – national library of medicine – Published online 2019
اظهر المزيد

نور الدين حسن

طبيب عام ومقيم أمراض نفسيَّة وعصبيَّة وسلوكيَّة - وزارة الصحة./ كاتب محتوى علمي وطبي مع العديد من المنصات والمواقع الطبية والعلمية./ مدرب في الصحة الجنسية والإنجابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: هذا المحتوى محمي بحقوق الملكية الفكرية